حيدر حب الله

628

حجية الحديث

بالضرورة « 1 » . وهذا الجواب قد يكون صحيحاً منهجياً ، غير أنّ مشكلته في التطبيق والصغرى ، فكما نختلف مع المشهور في جعلهم خبر الثقة ظنّياً في الغالب عند العقلاء نختلف معهم بالدرجة نفسها في جعلهم الدلالات اللفظية ظنيةً ظهورية في الغالب عند العقلاء ، فالذي نراه - ومجال تفصيله يوكل إلى حجية الظهور - أنّ الدلالات اللفظية كثييراً ما تكون قطعيةً أو اطمئنانية ، ولا يلتفت العقلاء لاحتمالات إرادة خلاف ما فهموه ، طبّق ذلك على حياتك اليومية ، فأين لاحظت أنك وضعت نسبة الظنّ على فهم كلام الغير ؟ ! هل حقّاً تقول : إنّ كلامه مفيد للمعنى الفلاني بدرجة ثمانين في المائة وأنا أعمل به ، أم أنّك لا تلتفت أساساً لأيّ احتمال مخالف وتراه من نوع الاحتمالات المنطقية الصرفة التي تتداول عند المناطقة والفلاسفة وأهل العلوم الدقيقة والطبيعية ، ولو التفتّ لتريّثت وسألت وما شابه ذلك ؟ وهذا معناه أنّ الآية يفهمها عرف العرب آنذاك فهماً يقينياً أو اطمئنانياً ، وحالة الشك والتذبذب في فهم النص القرآني جاءت متأخّرةً بسبب تراكم الخلافات اللاحقة على تفسير هذا النص ، وأيّ نص مهما كان واضحاً صريحاً إذا انصبّت عليه الأنظار ولسنين عديدة ومن اتجاهات وميول مختلفة فمن الطبيعي أن يقع الخلاف فيه ، ومحض الخلاف لا يعني الظنّ ، فقد اختُلِفَ في القضايا الفلسفية ، بل وفي البديهيات ، وهذا لا يعني أنّ القضية الفلسفية صارت ظنيةً بطبعها ، وأنّه لا يحقّ لفيلسوفٍ ادّعاء اليقين بنتيجة فلسفيّة . ويتعزّز هذا كلّه بما جاء في القرآن نفسه من أنه بيان ونور وتبيان ، فإنّ هذه المقولات من شؤون مقولة الوضوح لا الاحتمال كما هو واضح ؛ وعليه فأوّل الكلام أن تكون

--> ( 1 ) انظر : القمي ، القوانين المحكمة : 453 ؛ والخميني ، أنوار الهداية 1 : 313 - 314 ؛ وتهذيب الأصول 2 : 201 ، وقد أسلفنا تفصيل النقاش حول هذه الملاحظة سابقاً عند الحديث عن أدلّة عدم حجية الظنّ قرآنيّاً ، فراجع .